سراج الدين بن الوردي
48
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
ذلك فسلط اللّه عليه بقة في عينيه فشغلته . وزعم بعضهم أن اللّه سلط عليه سمكة وشغله بها فهو ينظر إليها ويهابها ويخافها . قيل : وأنبت اللّه عز وجل من تلك الياقوتة جبل قاف ، وهو من زمردة خضراء وله رأس ووجه وأسنان ، وأنبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما أنبت الشجر « 73 » من عروق الشجر . وزعم وهب رضي اللّه عنه أن الثور والحوت يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض في البحار ، فلذلك لا تؤثر في البحور زيادة فإذا امتلأت أجوافها من المياه قامت القيامة . وزعم قوم أن الأرض على الماء والماء على الصخرة والصخرة على سنام الثور والثور على كثيب من الرمل متلبدا ، والكثيب على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم والريح العقيم على حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى . وإلى الثرى انتهى علم الخلائق ، ولا يعلم ما وراء ذلك أحد إلا اللّه عز وجل الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . وهذه الأخبار مما يتولع به الناس ويتنافسون فيه ، ولعمري إن ذلك مما يزيد المرء بصيرة في دينه وتعظيما لقدرة ربه ، وتحيرا في عجائب خلقه ، فإن صحت فما خلقها على الصانع بعزيز ، وإن يكن من اختراع أهل الكتاب وتنميق القصاص ، فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر . واللّه أعلم . وقد روى شيبان بن عبد الرحمن « 74 » عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم قال « 75 » : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس في أصحابه « 76 » إذ أتى
--> ( 73 ) الشجر : نبات معمر يقوم على ساق خشبية ، أو هو كل ما يقوم على ساق من نبات الأرض . ( 74 ) شيبان بن عبد الرحمن التميمي ، أبو معاوية البصري ، نزيل الكوفة ، ثقة ، من الطبقة السابعة ، توفى 164 ه . ( 75 ) رواه الترمذي ( 3298 ) ، وأحمد ( 2 / 370 ) عن أبي هريرة ، وضعفه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح ( 5735 ) . ( 76 ) الصحابي هو من لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك .